أسس الإخبار في الكلام 1/2
مدار الاهتمام في هذا العمل على "الإخبار" في الكلام. والمنطلق المعتمد فيه للإخبار أنّه الأساس الجوهريّ الجامع بين مختلف الأقوال. فالإبلاغ اللغويّ محكوم في سياقاته القياسيّة التلقائيّة بالإفادة ومشروط بها في مختلف أحوال الإنتاج والتأويل معا. ولمّا كانت "الفائدة" غاية مطّردة في الكلام بها يستحقّ في أحكام النظريّة النحويّة صفته تلك، تهيّأت لأن تكون المدخل المناسب لهذا الموضوع. وانبنت الخطّة على تعقّب أشكال بنائها في التركيب ضمن إطار روافده الكبرى الانطلاق من نصوص النظريّة النحويّة العربيّة في معناها الشامل المنفتح على شتّى فنون علوم اللسان العربيّ والحرص في متابعة مضامينها واستصفاء دقائقها على استثمار المستجدّ من المكاسب في النظريّات اللسانيّة المعاصرة. ولقد انبنت المضمرات الكبرى الموجّهة لتفريع المباحث والقضايا على إيلاء العناية للأسس التركيبيّة التكوينيّة المنتجة للفائدة في فضاء الكلام. فهذه الأسس وسيلة للمتكلّم المفيد في البناء والسامع المستفيد في التفكيك والفهم. ومن تمام ذلك التسليم بحزمة أخرى من الأصول المنفصلة عن التركيب دون أن تعرى من التأثير فيه. وقوامها آثار المقام في الأحكام السالفة للإخبار وخطط المتكلّم والسامع في استيعابها وتنفيذها حرصا على المنفعة وجريا للإفادة والاستفادة. وحاصل كلّ ذلك أنّ قواعد التشكّل النظاميّ للفائدة المنوطة باللفظ لا انفصال لها في واقع الاستعمال عن قواعد إنجازيّة مرتبطة بملابسات الإنتاج والتأويل. والأمر منطقيّ مادامت فائدة الكلام لا تجاوز أن تكون حاصل تفاعل واقع في مستويات لغويّة مختلفة بين أشكال التركيب ومدلولاتها المستلزمة مقاميّا.
| Langue: Arabe |