فسحة المثقف
عبدالحق ميفراني الباحث أحمد شراك في كتابه فسحة المثقف في أفق المثقف المتشاكس يؤكد الباحث والناقد أحمد شراك في مفتتح كتابه فسحة المثقف أن المؤلف يقارب مسألة أساسية وهي فسحة المثقف بالجمع، وخصوصا مجال فعاليته وديناميته في الفضاء الاجتماعي والسياسي عبر استنطاق استراتيجيات دوره ووظيفته في هذا الفضاء.. عبر مسافة زمنية تمتد الي سنة 2000، مع نهاية القرن العشرين وحول دوره في الحاضر انطلاقا من سنة 2001، بعد 11 ايلول (سبتمبر) بالولايات المتحدة الأمريكية .حدث 11 ايلول (سبتمبر) والذي يعتبره الأكاديمي أحمد شراك حدثا عملاقا بين فسحتين أساسيتين وهما فسحة النهاية وفسحة البداية . ويزيد الباحث في كتابه الصادر عن منشورات سبو، في 136 صفحة، من ايضاح فسحتي المقابلة، فالفسحة الأولي تحاول تأبين فاعلية المثقف التاريخية في التنوير والتثوير والانخراط في الشأن العام بحكم وضعه ومقامه الابستيمولوجي والايديولوجي، وبحكم فسحة ثانية تري بأن البداية (الأصل) مستمرة، نشدانا للحداثة، وما بين هاتين الفسحتين توجد فسحة معاكسة تتمثل في سؤال كيف يري الفاعل السياسي فسحة المثقف؟وتطرح هذه الفسحات المقترحة عدة ملابسات نظرية نابعة من طبيعة التعقيدات التي مست في العمق موقع المثقف وفسحته. ولمقاربة هذه القضايا قسم الباحث أحمد شراك الكتاب الي ثلاثة فصول رئيسية ومحورية: * الأول موسوم بالمثقف وميتافيزيقا النهاية، وفيه يناقش الباحث خطاب النهاية علي ضوء المتون النظرية التي طرحها. كما حاول الباحث أن يبحث عن دور غير نهائي، دور يتسم بالديمومة والفاعلية، عبر اقتراح أطروحة المثقف المتشاكس.* الثاني خصص للمثقف بين المؤسسة والهامش، وفيه يرصد الباحث العلاقة بين المثقف والمؤسسة التربوية من خلال خطاب هامشي الغرافيتيا لتبيان دور المثقف، مع رصد الاخفاق المثقف المناضل /العقلاني والديمقراطي، وبروز مثقف جديد هو المثقف الفقهي الجديد..* الثالث موسوم بالمثقف والنهاية المعكوسة وفيه تبيان لملامح المثقف الفقهي الجديد وانتقاله الي ممارسة العنف.يسعي الكتاب الي فتح فسحة نقدية مشاكسة، واقعية ومتخيلة للمثقف هنا والآن، في ضوء استشكالات مركبة، مست في العمق طبيعة وظيفة المثقف، ونسجت أطروحتها وفق ضرورات راهن التحول وما الصياغات الوليدة من هذه الكتابات الا استهلال اشكالي، قدم له الباحث أحمد شراك بسؤال / أسئلة مركزة تساءل فسحات المثقف بعلاقة بطبيعة الدور المنوط به اليوم في ظل هذا العالم المركب.هاجس البحث يظل مشغولا باقتراح أطروحة مغايرة تؤطر دور المثقف، أطروحة اللانهائي أو ما يسميه الباحث بـ المثقف المتشاكس ، وينهض هذا المفهوم من خلال نقد الأطروحتين (البداية والنهاية)، وحول طبيعة هذا المثقف المتشاكس يؤكد الباحث أنه هو المثقف القادر علي القيام بدور ما في علاقته بالشأن العام، بطريقة مختلفة ومفارقة بعيدا عن التزلف والانبطاح والطموح الا طموح المشاكسة. في أفق اعادة انتاج علاقة جديدة لعلاقة الثقافة بالسياسة عنوانها الهامش والصيرورة النقدية تجاه الأوضاع المحلية والعربية وتجاه العولمة كاستراتيجية في الخطاب والممارسة.واذا كان الفصل الأول قد ركز علي مثقف النهاية علي سبيل العرض والمطارحة والمساءلة النقدية، فان الباحث في الفصل الثاني قد ركز علي ثنائية جدل المؤسسة والهامش من خلال استبيان مدي فاعلية المثقف في وسط الشباب المدرسي. حيث توصل الباحث الي فتور في التسيس عند هذه الشريحة، مقارنة مع مراحل سابقة. ومن ثم تواري مثقف البداية من المنظور الماركسي والاشتراكي ومن المنظور العقلاني، في الوقت الذي بدأ المثقف الايديو ـ اسلامي يشكل حضورا لافتا الأمر الذي أكدته الغرافيتيا السياسية كمتن للتحليل.لكن المقاربتين تناولتا المثقف قبل 2001، وبعلاقة بأحداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 كحدث كوني فاصل، يعيد الباحث أحمد شراك بناء فسحة المثقف بعد هذه الأحداث كنهاية معكوسة تنتهي بالدعوة الي صداقة الثقافات . لكن فسحة الباحث أحمد شراك هي ملتقي للنفي والهامش، نفي مثقف البداية ونفي مثقف النهاية، مثقف يتعيش علي هذا المنفي ليس كجغرافيا وانما كحالة في الزمن، مثقف أحمد شراك مثقف مستمر في التأويل، وعاصمة نموذجية من النفي المضاعف.
| Langue: Arabe |