قواعد العقائد في التوحيد
يشتمل الكتاب على مباحث العقيدة الثلاثة من إلهيات ونبوات وسمعيات، وهي من المسائل التي يشتغل عليها الباحثون عن سلامة الاعتقاد، وخلوه من الشبه والآراء الفاسدة، وحتى ينشأ النشء على تربية إسلامية بهذه العقيدة الشريفة، يرى الشيخ أحمد زروق البرنسي الفاسي، أن الفصل الذي ورد في هذه الرسالة، والذي تحدث عن وجه التدريج إلى الإرشاد في ترتيب درجات الاعتقاد، من أهم ما ينبغي أن يعرف بعد تحقيق الاعتقاد لأنه منبه على وجه كماله وطريق تكميله[5]. وينقل عن الإمام الغزالي توجيهاته التربوية في هذا الصدد بقوله في “قواعد العقائد”: “اعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوه ليحفظه حفظا ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئا فشيئا، فابتداؤه الحفظ ثم الفهم ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق به، وذلك مما يحصل في الصبي بغير برهان. فمن فضل الله سبحانه على قلب الإنسان أن شرحه في أول نشوه للإيمان من غير حاجة إلى حجة وبرهان، وكيف ينكر ذلك وجميع عقائد العوام مباديها التلقين المجرد والتقليد المحض؟ نعم يكون الاعتقاد الحاصل بمجرد التقليد غير خال عن نوع من الضعف في الابتداء على معنى أنه يقبل الإزالة بنقيضه لو ألقى إليه فلا بد من تقويته وإثباته في نفس الصبي والعامي حتى يترسخ ولا يتزلزل. وليس الطريق في تقويته وإثباته أن يعلم صنعة الجدل والكلام بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه. ويشتغل بوظائف العبادات فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها وبما يسرى إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم وسيماهم وسماعهم وهيآتهم في الخضوع لله عز وجل والخوف منه والاستكانة له فيكون أول التلقين كإلقاء بذر في الصدر، وتكون هذه الأسباب كالسقى والتربية له حتى ينمو ذلك البذر يقوى ويرتفع شجرة طيبة راسخة أصلها ثابت وفرعها في السماء….”[6]. ونستخلص من هذا الكتاب أهميته التي يراها السيد محمد عقيل بن علي المهدلي صاحب دراسة في كتاب “قواعد العقائد”، وهي أن هناك أسبابا جعلته يختار دراسة هذا الكتاب ويقوم بشرحه، ومنها[7]: 1 ـ أهمية هذا الكتاب في الدراسات الكلامية على عقيدة أهل السنة لأنه أساس الدراسات في العقيدة الإسلامية، وهو صالح للصغار والمبتدئين في العقيدة، بعد ذلك ينتقل الدارس إلى كتاب” الرسالة القدسية في قواعد العقائد”، ثم إلى دراسة كتاب “الاقتصاد في الاعتقاد”، وليس بعد هذه الكتب دراسة إلا كتب المتخصصين في الدراسات الكلامية. 2 ـ معرفة الاصطلاحات الأساسية في علم الكلام، لأن الغزالي ذكر في هذا الكتاب اصطلاحات كلامية هامة لا يستغنى عنها الدارس لفهم علم الكلام. 3 ـ معرفة منهج الغزالي في الكتابة والتعليم، لأن الغزالي وضع كتبه الكثيرة بمناهج مختلفة، فظن بعض الناس أنه متناقض في كتاباته، والأمر ليس كذلك لأن الغزالي كتب بناء على مستوى الطلاب والدارسين في أيامه.
| Langue: Arabe |