المؤسسات الجماعية وقضايا التدبير المشترك بالمغرب
شكلت "اجماعة القبيلة" منذ زمن بعيد وحدة اجتماعية أساسية في التدبير المشترك للمجال الجغرافي، بحيث إن هذه المجموعات البشرية أبدعت أعرافا تتماشى والمصالح الجماعية للقبيلة في مختلف مناحي الحياة المشتركة، وخاصة فيما يتعلق بتدبير الموارد المائية والرعوية، وكذا إقرار الأمن وفض النزاعات القبلية، وذلك من خلال تعبئة كل الطاقات البشرية المشكلة للمجموعة بهدف خدمة اجماعة القبيلة. وفي ظل التحولات السوسيو- اقتصادية التي تشهدها المجالات المغربية بشكل عام والمجال الريفي بشكل خاص، فإن بنية اجماعة القبيلة عرفت تراجعا هاما، بحيث إن الكثير منها لم يعد له وجود إلا في الروايات الشفوية. إلا أن تلك التنظيمات القبلية العتيقة عوضتها أنماط جديدة من مؤسسات المجتمع المدني والتي قد تتنافس أو تتكامل معها في بعض الحالات. وفي هذا السياق فإن دراسة التنظيمات الجماعية بمنطقة جنوب الريف الأوسط (شكل رقم 1) تكتسي أهمية قصوى باعتبارها إطارا مؤسساتيا يبرز كيفية تكيف الإنسان المحلي مع خصوصيات مجاله الجغرافي. حيث إن اجماعة القبيلة تعتمد على مجموعة من الأعراف المحلية في تدبير مياه الري كنظام السقي "بالنوبة بالتوقيت" ونظام السقي "عرصة وجارتها" ثم نظام السقي على "الروس". أما تدخل المؤسسات الحديثة في تدبير مياه الري فيبرز بالمنطقة من خلال تأسيس عدة جمعيات لمستعملي مياه الري والتي أبانت عن محدودية تدخلها في التدبير الجماعي للموارد المجالية.
| Langue: Arabe |