التفسير الإجتماعي لسببية السلوك
إن الفرد في تعاطيه مع الواقع الذي يعيشه تنشط لديه أشكال من الاشتغال السوسيومعرفي ممتدة من إدراكاته وتمثلاته واعتقاداته إلى الفهم والتفسير والحكم فيما يهمه ويعنيه بشكل مباشر أو غير مباشر من هذا الواقع ومن تفاعلاته المتنوعة معه، بحيث يعمد جاهدا إلى استثمار وتدبير مختلف المعلومات التي ترد إليه حول هذا الواقع الذي هو واقعه السيكولوجي والاجتماعي. فبالإضافة إلى كون هذا الفرد لا يتوقف عن بناء هذا الواقع ذهنيا، فإن اكتساباته وخبراته تساهم عمليا في تأطير هذا النشاط المعرفي. وبذلك فإن هذا الفرد يتبدى بمثابة فاعل، وقيمته في الفعل تتجسد لديه على مستوى السلوك والإدراك والفهم لما يتعلق بذاته وبالتفاعل مع الغير وبالبيئة التي يعيش فيها من حيث سعيه الدائم إلى التوافق مع شروطها الطبيعية والاجتماعية والثقافية. وفي إطار هذا المعنى، تبدو مظاهر وأشكال الاشتغال السوسيومعرفي وفق التعبير الذي نجده في سياق الحياة اليومية بمثابة صورة عملية لما يمثله النشاط الذهني الذي ينتظم على أساس هذه المظاهر والأشكال، وما يعكسه ضمن مجموعة من الممارسات العادية والعامية. وهي أشكال الاشتغال التي تكتسب حقيقتها النفسية الاجتماعية من خلال سيرورات تتعلق بالتعاطي السببي وتتمثل في التفسير والعزو وتمثل مصدر ضبط التعزيزات، وذلك بحكم ما يستثيرها ويستدعيها من موضوعات وقضايا تتجاذب واقع الفرد والجماعة، وكذلك ما ينتج عن مختلف تفاعلاتهم الاجتماعية. ثم إن سيرورات الاشتغال السوسيومعرفي تنعشها دينامية مزدوجة المظاهر، فبقدر ما أنها سيرورات تجتمع في ما تعبر عنه من نشاط سيكولوجي بقدر ما أنها تميزها الغاية والممارسة الفعلية في حياة الأفراد.
| Langue: Arabe |