المجلة المغربية للتحكيم العربي والدولي عدد مزدوج 3 و4
أضحت الوسائل البديلة لحل المنازعات تعرف اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة القانونية والقضائية ، لما توفره هذه الوسائل من مرونة وسرعة في البث وما تضمنه من مشاركة الأطراف في إيجاد حلول لمنازعتهم ، هذا فضلا عن قلة كلفتها . ويعد التحكيم والوساطة أحد أشهر هذه الوسائل ، وقد عرف التحكيم كمؤسسة اختيارية لحل المنازعات منذ عهود قديمة إذ كان معتمدا في مجتمعات مصر القديمة وبابل وأشور وعند اليونانيين والفينيقيين ، أما العرب فقد اهتموا بالتحكيم في وقت مبكر مع ظهور مبادئ الحضارة العربية في شبه الجزيرة وكذلك الإسلام أقر شرعية التحكيم لحل المنازعات . أما في المغرب فقد اعتمد ت القبائل الأمازيغية التحكيم لفض المنازعات الناشبة بينها منذ فجر التاريخ. ويطلق على التحكيم تسميات فرعية حسب طبيعة المنازعة التي يراد فضها عن طريقه ، فإذا كانت المادة تجارية سمي التحكيم تجاريا وإذا كانت مدنية سمي التحكيم مدنيا ، أما إذا كانت المادة إدارية سمي التحكيم إداريا . غير أن التحكيم في المواد الإدارية هو الذي يطرح إشكالا خاصة بالنسبة للأنظمة التي تنهج نظام القضاء الإداري، حيث ظلت في بداية الأمر ترفض التحكيم في منازعات العقود الإدارية بل تمنعها فقها وقضاء وتشريعا . لكن مع تطور الأوضاع والظروف الاقتصادية تغير موقف بعض الأنظمة وأنظمة أخرى ظل موقفها ثابتا مع استثناءات . وقد نظم المشرع المغربي التحكيم كبديل للقضاء الرسمي ضمن أحكام قانون المسطرة المدنية لسنة 1913 ، واحتفظت به المسطرة المدنية لسنة 1974 ، كما جاء قانون 05-04 الذي يقضي بنسخ الباب 8 من القسم 5 من قانون المسطرة المدنية . إلا أن هذا النظام عرف ثغرات كثيرة وذلك لعدم كفايته لأنه لا يغطي جميع المسائل المرتبطة بالتحكيم ولعدم مواكبته للمستجدات الدولية التي يعرفها هذا الميدان . فهل كانت هذه القوانين المنظمة للتحكيم كافية لجعل المغرب يعتمد على هذه الوسيلة في حل المنازعات الإدارية بالشكل الذي اعتمدته دول جد متطورة في هذا المجال كمصر مثلا أم أن هذه القوانين لم تفعل التحكيم وجعلت دوره محدودا في حل المنازعات الإدارية كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا. وهذا مسيتم التطرق اليه من خلال اتباع المنهجية التالية:
| Langue: Arabe |