سلطة اللغة بين فعلي التأليف والتلقي
يتضمن المؤلَّف توطئة نظرية ذات بعد مفاهيمي، حيث يطالعك فيها استقصاء لمفهوم النص في الثقافة الغربية بمفهومه التقليدي وبدلالاته التي تداولتها الفلسفات الحديثة، كالظاهراتية مثلاً. ولأن النص لا يكتسب وجوداً إلا من خلال فعل القراءة، فإنك تجد في المؤلَّف أيضاً سعياً دؤوباً لحصر مسار ذلك الفعل في الثقافة الغربية لتكتشف بأنه يلخص بجلاء مظاهر تطور الفكر الغربي. فالقارئ لم يكن في بداية الأمر إلا عنصراً ثانوياً، تنحصر مهمته في استجلاء ذلك المعنى المطلق الخفي بين ثنايا النص، ولكن ومع ما أفرزته نظرية التلقي من قيم جديدة أضحى القارئ عنصراً فاعلاً في عملية بناء النص، لأنه لا يستمد وجوده إلا من خلال القراءة. ولكي لا يطلق العنان للقارئ، فيصبح بذلك بديلاً لسلطة المؤلف في الفكر التقليدي، فقد ضبط وجوده بشروط، وأضحت القراءة هي ذلك الفعل الذي يمارسه القراء المتنوعون.
| Langue: Arabe |