مسافات لبلوغ الفجر
صدر ديواني الشعري الثاني: "مسافات لبلوغ الفجر " عن مطبعة الأمنية بالرباط ،ومنشورات جمعية الشيخ ماء العينين، الطبعة الأولى 2015 م .قدم له الدكتور النعمة ماء العينين علي أستاذ العروض بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير .. جاء جرْمُه من الحجم المتوسط ،وهو يحتوي على ثلاثة أشكال من الشعر ؛القصيدة العمودية بتمثلاتها التاريخية وأسلوبها الحداثي ،والقصيدة السطرية باعتبارها حاملةً مشعلَ الحداثة منذ منتصف القرن العشرين ،والقصيدة الفوضوية باعتبارها شكلا إبداعيا منتفلتا من قبضة النظام، ومتغولا في المشهد الإبداعي العربي منذ فترة النكسة العربية .. جاء في ديباجتي للديوان :"هذه النصوصُ الحائرةُ موجَّهةٌ إلى ثَلاَثِ شرائحَ مِنَ القرَّاءِ هِيَ الآتِي : الْأُلَى تَمَسَّكُوا بالصُّورةِ الأولى للشِّعْرِ ،ورَفَضُوا أن يمضوا قُدُمًا مدججينَ بحججهم المقبولة أحيانًا .. الْأُلَى جَارُوا القَصِيدَةَ في انسِكَابِهَا وَذَوَبَانِهَا، وَخَاصَّةً بعْدَ جُرْحِ الأمَّةِ الإسلامية ،وتَوالِي النَّكَبَاتِ،فأضْحوا يلتمسونَ الجَمَالَ في زهورٍ جديدة تضوَّعَتْ بفعلِ التثاقف والعولمة الفنية .. الْأُلَى يجمعونَ بين المقدسِ فِي الحياةِ والمُقَدَّسِ في اللغَةِ ،ويعتبرونَ الانعتاقَ من الأشكالِ المقدسة دُخُولاً فِي التَّجْريبِ، وانسِلاَكًا في الحَدَاثَةِ(ومضة كي أعلنُ إمكانيةَ الانضمامِ حينما ينبلجُ الصُّبْحُ لسَادِرٍ غِرٍّ) "الديوان ،ص:17 وقد تعمدت أن أرصَّ هذه الأشكال إلى جانب بعضها البعض تمريرا لرسالة نقدية تدرأ سلطة النقد المتغطرس، وتراهن على ديمقراطية التقبل ،في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، وبَار الشِّعْرُ، وهجره الندامى، وتبلد الحسُّ، وتعورت آبار القراءة العاشقة .. جاء في "معلقة القدس" الديوان ص:29 القُدْسُ فِي غفلةِ التَّارِيخِ نائِحَةُ قدْ صَارَ فيها صَلاَحُ الدِّين مُنْهَزِمَا وصار للناس في أحوالهم قَدَرٌ كلٌّ يغنِّي عَلى ليلاهُ مُبتسِمَا هذا يُشَيِّدُ في العُمْرَانِ نَاطِحَةً كأنمَا رَأيُ ذِي القرنينِ قَدْ سَلِمَا وذا يعمق في الأنفاق جاعلَهُ عن الأسيرِ سراجَ النُّورِ مُنْعَدِمَا وجاء في قصيدة:"مديح على قماش أخضر" الديوان ص :47 "لكم ما تشاؤون مني سأهْمِسُ في أُذُنِ الريحِ عشرَ وَصَايا يُبَرْعِمُ فيها حضوري إلى الصَّفِّ نبعًا مِنَ الذِّكْرَياتِ وَصَايَا تهزُّ إليَّ بِجِذْعِ السِّنينِ فكونوا سَنَابلَ يَقْطِفُهَا الصَّيْفُ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ كُونوا غديرا يُغَنِّي لثورةِ عيدٍ تبدَّدَ قَبْلَ الرَّحيلِ " وجاء في قصيدة :"الرمسيس الثاني يدخن فوق النيل" الديوان ،ص:52 وقفتُ أحدِّقُ فيهِ أحدِّقُ في قَسَمَاتِي وَرَمْسِيسُ يَطْعَنُ في النِّيلِ رَمْسِيسُ يُومِضُ بَرْقاً يُطَارِدُ مُوسَى على اليَمِّ سِحْرًا عَلى السِّحْرِ لا اليمُّ يَفْتَعِلُ القُبُلاَتِ ولا المَاءُ لا القلبُ ينتظرُ العَاشِقِينَ نَوَاطِيرُ1 تَكْبُو تِبَاعاً خُرُوجًا إلى التِّيهِ يا صَاحبي ما مشيتَ إلى المَوْتِ تأخُذُ رِجْلَيْكَ عَالِقَتَيْنِ عَلَى كَتِفَيْكَ ،هُوَ الحُبُّ يَرْسُبُ في قَعْرِ قَلبِكَ يَخْبُو قُرُونًا ،وَرَمْسِيسُ يخرجُ من عَتَمَاتِ القيودِ يسابقه الجيشُ في الطرقاتِ.. نفيرُ المُشَاة ،عجاجُ اليَبَابِ ،نياشينُ تَرْسُو على وجْنَتَيْكَ ، خَرِيفٌ يحدِّثُنَا عن مآسِي العَبيدِ ،،وها النِّيلُ دفقًا من القَوْلِ ثرثرةً في السِّنينِ ،يُجَارِي العُيونَ اللَّوَاتِي تسافرُ فيهِ ،ويَرْسُمُ للحُبِّ نيزكًا سَكراتٍ تُخَلِّصُنَا من هَزِيعِ الظَّلاَمِ ..وها النارُ تَأْتِي عَلى آخِرِ الغُصْنِ تَنْمو كظلكَ رمسيسُ،، تَنْتَفِضُ الرَّغَبَاتُ..
| Langue: Arabe |