سليمان
“نعم المدن صادقة لا تكذب أبداً، وأصدق المدن أكثرها فجراً”، الفقرة المأخوذة عن رواية سامي الجندي (1921-1995) “سليمان” الصادرة عن دار الجندي 1994، لا تتحدث عن مدينة “بيروت”، بل عن “مجيد آباد”!. “مجيد آباد” ليست قرية من قرى بيروت، فهي تقع على أطراف الصحراء، خلافاً لبيروت التي تتوسّط الجبل والبحر، لذا من الطبيعي ألا تتلقى “مجيد آباد” التأثيرات التي تتلقاها بيروت كونها مدينة “كوزموبوليتية” مفتوحة على البحر والجو، على النقيض من مدينة الرواية التي تتلقى تأثيرات الصحراء، وما تدفعه إليها من قبائل وغجر وموروث يخبو لكنه كامن وجاهز للانبثاق مجدداً متى تأمنت له مقومات الانطلاق. أولى مفارقات الرواية أنها تبدأ من بيروت، وتحديداً خلال الاجتياح الصهيوني لبيروت صيف عام 1982، فيخبر الراوي مشاهد متفرقة ومتقطعة من الحي الذي كان يحيا فيه في تلك المدينة المنكوبة بالحروب، من بينها بيته المحترق ومكتبته التي نُهبت، كما أنه لم يمت مصادفة، كما جيرانه الذين قتلوا فقط بما يشبه الحظ، مفضلاً الموت على الحياة في رفضه النزول إلى الملجأ، وعليه فقد بقي في المدينة، معلناً رفضه الفرار منها والانتحار، خصوصاً وأن اللاجدوى أو العبثية التي يحيا على إيقاعها، هي الدافع المحفّز له للإقدام على هذا الفعل.
| Langue: Arabe |