التفويض التشريعي
لتفويض التشريعي تعتبر نظرية التفويض التشريعي من أقدم النظريات التي قيل بها لتبرير اللوائح التفويضية، وهي تعني أن البرلمان وهو صاحب الحق الأصيل في التشريع يفوض السلطة التنفيذية في إصدار لوائح لها قوة القانون نفسه، ويعتبر ذلك بمثابة تفويض حقيقي للاختصاص على النحو المتعارف عليه طبقاً لقواعد الوكالة في القانون المدني. فالمشرع بوصفه "موكلا" يقوم بنقل جزء من اختصاصه إلى رئيس الجمهورية الذي يتصرف باعتباره "وكيلاً " ، وتعتمد تصرفات الرئيس إذا صدرت في حدود الوكالة (التفويض) كما لو كانت صادرة من البرلمان "الموكل" ، أما إذا تجاوز حدود الوكالة، فتتوقف مشروعية أعماله على الإجازة اللاحقة. فهناك إذن نقل حقيقي للسلطة التشريعية، بمقتضاه يتصرف الرئيس باسم البرلمان ونيابة عنه، ولذلك فإن العمل الصادر من الرئيس يحوز خصائص وقوة العمل التشريعي الصادر من البرلمان، وهو ما يعني تحصنها كقاعدة عامة ضد رقابة القضاء الإداري على خلاف القرارات الإدارية، وبذلك تعتبر اللوائح التفويضية بمثابة نقل مؤقت للوظيفة التشريعية من البرلمان إلى السلطة التنفيذية. فالأزمات والأحداث الخطيرة التي تتعرض لها الدولة بما تستلزمه من سرعة وحسم في التصرف، فهي التي دفعت البرلمان أن يتنازل مؤقتاً عن جزء من وظيفته التشريعية إلى السلطة التنفيذية.
| Langue: Arabe |