الأمازيغ والمجال الصحراوي عبر التاريخ
يقدم هذا الكتاب محاولات في فهم جوانب متعددة من حياة الأمازيغ، ومدى ارتباطهم بالمجال الصحراوي عبر التاريخ. فالمجالات الصحراوية لشمال أفريقيا أمازيقية منذ الفترات التاريخية الفدية، وقد ساعدت الظروف الطبيعية على الحفاظ على هوية هذه المجالات الممتدة من المحيط الأطلنتي غربا إلى النيل شرفا، ومن نهر النيجر والسنغال جنوبا إلى السفوح الجنوبية لسلسلة الأطلس شمالا كان الأمازيغ يشكلون، في الفترات التاريخية القديمة، غالبية سكان الصحراء، وقد أسفرت نتائج الأبحاث الأثرية عن موروث حضاري أمازيغي مهم وفي العصر الوسيط، اكتسب المجال الصحراوي أهمية بالغة في تاريخ الأمازيغ، فقد كان ممرا للقوافل التجارية، وكانت القبائل الأمازيغية تتحكم في تنظيم وتأمين المسالك والطرق التجارية، فضلا عن أن هذا المجال كان مهدا لقيام كيانات اختلفت حجما وتأثيرا، وكان أبرزها الدولة المرابطية التي تمكنت من بسط حكمها على كل المغرب الأقصى وجزءا من المغرب الأوسط والأندلس أما في العصرين الحديث والمعاصر، فقد كانت للقبائل الأمازيغية أدوار مؤثرة داخل المجال الصحراوي، يظهر هذا في تطور الأحداث والوقائع خلال عهد الدولة السعدية، وخلال القرن السابع عشر الذي شهد انهيارها وبروز إمارات متعددة ارتبط بعضها بالمجال الصحراوي، واستمرت علاقة العديد من المجموعات البشرية الأمازيغية بالمجال الصحراوي خلال الفترة المعاصرة، وعرفت هذه العلاقة تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة، ارتبطت-أساسا- بالتدخل الاستعماري، وما ترتب عنه من ردود الفعل من طرف سكان الهوامش الصحراوي
| Langue: Arabe |