نيتشه ومطرقة الفلسفة
ولد الطفل فريدريك فيلهيلم نيتشه عام 1844 لأب يعمل كرجل دين. وكان معظم أجداده من أبيه وأمه يعملون كرجال دين أيضًا، نشأ نشأة ورعة في ظل أسرة مسيحية متدينة تحافظ على التقاليد المسيحية، وكان يتميز في صغره بعذوبة صوته في إنشاد الترانيم والألحان الدينية. فكان يتجمع حوله الأطفال في الكنيسة أيام الآحاد لينصتوا لصوته الجميل في أداء الأناشيد الدينية. وكان يلقّب بين زملائه في المدرسة بالقس الصغير. وكان يُتوقع له أن يسلك نفس مسلك والده وجده وأن يصبح قسيسًا، ولكن سرعان ما تغير كل هذا وانقلب رأسًا على عقب. في الثالثة والعشرين من عمره التحق بالجندية رغم أنه كان يأمل في أن ينال عفوًا من التجنيد بسبب ضعف نظره وأنه الابن الوحيد لأمه الأرملة ولكن لم تعفُ عنه الدولة آنذاك، وسرعان ما ترك التجنيد بعفو طبي بسبب سقوطه من على حصان وإصابته بإصابات بالغة في الصدر مما حال بينه وبين إكمال فترته في الجيش. لقد كان ضليعًا في فقه اللغة والأدب الكلاسيكي فعُرض عليه درجة الأستاذية في فقه اللغة من جامعة بازل قبل أن ينال درجته الجامعية وقد قبلها وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره.