أخبار الحلاج
الحسين بن منصور، لقّب بالحلّاج لأنه جلس ذات يوم عند صاحب قطن كثير ثم كلف صاحب القطن قضاء حاجة إليه، فلما رجع وجد القطن محلوجًا. فسمي لذلك بالحلّاج. الحلّاج من المتصوفة الذين اختلف العلماء في أمرهم وفي أقوالهم، فيذهب فريق من العلماء إلى حسن الظن بهم ويرى أنه يجب أن يميّز في كلامهم الذي يؤخذ منه وحدة الوجود، يميّز في ذلك شيئين ما يسمى وحدة الوجود وما يسمى وحدة الشهود. وهو من الشخصيات التي التفتت إلى غذاء الروح وتقويتها وإضعاف الهيكل الجسماني، فكان قليل الأكل، يذل نفسه، يأتي لها بما تحب ثم يحبسها عنه تنكيلاً في تعذيبها، فهو يجلس على الصخرة حافيًا مكشوف الرأس والعرق يجري منه. لما صلب قابل ذلك بالرضا والتسلية مرّ أحد الناس فسأله عن التصوف وهو مصلوب، فقال للسائل: أهونه ما ترى. ويظهر لنا من خلال أخباره أنه قوة روحانية استطاعت أن تتحكم في نفسها وأن يجاهدها حق الجهاد، وجهاد النفس أعظم أنواع الجهاد، وكان يقول في وصاياه ((عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك)). (less)