أسود وأبيض
تأخذنا رواية 'أسود وأبيض' للكاتب المغربي مصطفى ماء العينين في رحلة استثنائية عبر حقبة من القرن الثامن عشر الميلادي، حيث تقدم لنا نظرة فريدة ومثيرة حول واقع العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية منذ اكتشافها ووصول الأوروبين لها واكتشاف ما تزخر به من غنى طبيعي. رواية لا يتجاوز عدد صفحاتها المائة وعشرين لكنها كالسهل الممتنع، تجعلك تطرح أكثر من سؤال أولهم، ماذا لو كنت أنا؟ تشكل هذه الرواية محطة مهمة في الأدب، حيث تجمع بين التأريخ لواحدة من أحلك المراحل في تاريخ البشرية والتخيل وقلب الأدوار لتقديم رؤية مختلفة للقضايا الاجتماعية، ولقد صادف أن قلب الأدوار حدث بين البيض والسود، لكن هذا التغيير يمكن أن يحدث بين أي من الفئات البشرية. ليدفع القارئ إلى التفكير العميق في مفهوم الحرية والعدالة من زاوية مختلفة تماما عن المعتاد. في هذا السياق، تصبح الرواية مرآة لواقع العبودية الذي ترتسم فيه معالم القهر والتمييز. تثير الرواية تساؤلات عميقة حول العدالة والإنسانية، مما يجعلها قطعة أدبية تتحدث بقوة عن قضايا جوهرية تستمر في التأثير على المجتمعات المعاصرة . إن الحرية هي أغلى ما يملك البشر وهذا ما جعل ملايين المناضلين على مر التاريخ يفقدون حياتهم من أجلها. فلا يمكن لأي جهة مهما علت وتجبرت أن تسكت في الإنسان الصوت الداخلي المشتاق إلى الانعتاق من الاستعباد والظلم والميز العنصري. هي كالماء، مهما غاب بسبب الجفاف، سيعرف طريقه بين الجبال والسهول والوديان عندما تمطر.