كتب الرحلة بين الهوية الإثنوغرافية والحساسية الأدبية
لقد استطاع أدب الرحلة فرض وجوده الأدبي، وتمكن من اكتساب هويته الخاصة التي منحته موقعا معترفا به ضمن الأجناس الأدبية، إلى درجة أصبح معها انتماء الرحلة إلى حقل الأدب مسلمة ثابتة لا تحتاج إلى دليل أو مبرر. فبالرغم من ارتباط هذا النوع الأدبي بالأدب الجغرافي وبالكتابة التسجيلية والرصد الإثنغرافي، فقد أثبت أنه خلق أدبي يزحف إلى كل المجالات، ويسير في كل الاتجاهات، وينفتح على كل الخطابات، ويذيب الحدود مع الفنون الأخرى، ويزخر بكم هائل من الظواهر الخطابية المختلفة. فالمدونة الرحلية أكثر من كتاب، فهي منجز فسيفسائي غني بالمضامين الإثنوغرافية المتنوعة التي تعتبر المادة القاعدية في الدراسات الأنثروبولوجية، ويجمع بين ثناياه مختلف المعارف وركاما هاما وزاخرا من اامواد التاريخية والعلمية والثقافية والدينية والأدبية وكل ما يساعد في استجلاء العديد من الحقائق المنسية، وفي إضاءة الكثير من المساحات المعتمة والبؤر المظلمة في التاريخ السياسي والثقافي لكثير من اامجتمعات.