غوانتيندوف
قفز الأسرى تباعاً في الحفرة بكل سرعة. وقفت ،مُندِهِشا، مُتألّما لا أعرف كيف أقفز أبحث عن الدَّرَج. صُدمت بهذه الحُفر الغريبة:هل سننام هنا ؟ وهل هذا هو السجن في حرارة الصحراء الخانقة وبرودة ليلها الجارح ؟! وهل سنكدَّس هنا كحفرة قبر ،جماعي، أم أنهم سيدفنوننا برمي التراب فوق أجسادنا ؟! توقفت عن التفكير بمجرد أن ركلني الحارس باتِّجاه القاع؛ فسقطت فوق الأسرى العظام فوق العظام، والركام فوق الركام والتعب فوق التعب، والأنين فوق الأنينسقطت فوق الأجساد الهَشَّة، لم يُعلِّق أحد على سقوطي، وكأنه أمر عادي جدا. الكل يلهث من الجري، والخوف والإرهاق التام . رائحة العرق تكاد تذهب بأنفاسنا. بدأ الظلام يلتهم الملامح المُبلَّلة بضوء القمر ويغمر عمق الحفرة. أغلب الأسرى قد نام من شدة التعب. ناموا قبل أن تهدأ قلوبهم النابضة من الركض. هؤلاء يعيشون الموت، في حفر تُشبه القبور. هياكل عظمية مُتحرِّكة. يعيشون الموت بكل تفاصيله وهم أحياء يُرزقون.