خرائط الهجرة في الرواية العربية
لا يلعب الكل صامتًا أو بالقواعد نفسها، في الروايات العربية التي تتناول الهجرة المتعددة الأوجه والوجهات. كما أن كتّابها لم يتحرّجوا جميعهم الكمية نفسها من الاغتراب الذي يؤسّس مخيالهم الروائي؛ فحينًا نكون أمام روايات تجعلنا نشعر بأننا في قلب كازينو لالتقاط المخاوف، أو لاستعراض التشوّهات السيكولوجية للمهاجر المهزوم أو ممزّق الهوية، وحينًا آخر يحدث أن ننتقل مع روايات أخرى، إلى محكٍ يدفعنا إلى البحث عن قناع أوكسجين ضد الاختناق السياسي أو السياسي الذي يزحف سرديًا في كل اتجاه (روايات المنفى). وأحيانًا أخرى، نقف أمام الرواية الأطروحة التي تجعل من المحكي منصة للترافع الحقوقي والتفكير الحجاجي في الهجرة. وتدفعنا إلى التواطؤ مع الشخصيات وتبني رؤيتها للسلطة العربية بوصفها نسقًا للتحكم في الأفراد وإطماطرهم، سواء أكانت قهرية أم ناعمة. وقد نقرأ روايات أخرى بقدر ما تعمق رؤيتنا النقدية للواقع الاجتماعي والسياسي المحلي، فإنها تنطوي على ترجمة لجرروح الهوية وخيبات الذات، وتظلّها إلى واقع أف