أصحاب الهدهد
كان المحامي صالح زعفران يريد شيئًا واحدا فقط: أن يجد «قصة جاهزة» ليكتب رواية يضع اسمه على غلافها. وحين تكلفه محكمة القيروان بالدفاع عن أيوب بن سليمان اليزيدي، المتهم بقطع سيقان الفتيات ونبش القبور، يظن أنه عثر على كنز : مجرم مثالي وبطولة مضمونة على الورق. لكن جلسات الاستماع في السجن تخرج عن مسارها سريعًا، فاعترافات أيوب لا تشبه محاضر الشرطة، بل تنفتح على طفولة في قرية فيالاوغ، على جد حارس للأسرار، وهدهد يضع بيضة خضراء، وطائفة من «أصحاب الهدهد» تؤمن بسبع كلمات خفية قادرة على إنقاذ القيروان من ساحر مدمر. وشيئا فشيئًا يتورّط صالح في هذه الحكاية المتشعبة، ويصير السؤال: من يحاكم من؟ ومن يكتب من؟ «أصحاب الهدهد» رواية تمزج البوليسي بالتصوّف وتحمل بين طياتها سخرية لاذعة من العدالة والكتابة والسلطة. إنها حكاية محام ظنّ أنه يستغل موكله ليصنع أدبه، فاكتشف أنه هو نفسه جزء من رواية أكبر، وأنّ البراءة والإدانة لا تُحسمان في قاعة المحكمة فحسب، بل في الطريقة التي نروي بها حياتنا.