الأجوبة والفتاوى والمسائل فيما استجد من القضايا والنوازل 1/2
إن كلمة النوازل تطلق على المسائل والوقائع التي تستدعي حُكْماً شرعيا، والنوازل بهذا المعنى تشمل جميع الحوادث التي تحتاج لفتوى تُبَيِّنُها، سواء أكانت هذه الحوادث متكررة أم نادرة الحدوث، وسواء أكانت قديمة أم مسْتَجدَّة. وترادف كلمة النوازل مصطلح الفتاوى، وعموما فقد استعمل الفقهاء الأقدمون مصطلح النوازل على أنّه يعني الحوادث والمصائب التي تنزل بالناس من مجاعات وأوبئة وكوارث وقحط وفتن، ويوردون ذلك في أبواب الوتر والقنوتّ. وهي عبارة عن أسئلة وأجوبة حول قضايا ترتبط بمختلف جوانب حياة الأفراد والجماعات (معاملات ونزاعات، وعادات)، ثم أجوبة الفقهاء عن تلك الأسئلة بمقتضى نصوص الشَّرع واجتهادات المتقدمين في تأويلها، وقياس المتأخرين على تلك الاجتهادات. وبالرغم من الطابع الفقهي للنازلة، فإنها تكتسي في ميدان الدراسات التاريخية بعداً هاماً، يتجلَّى في أنها تعكس من خلال السؤال والجواب أوضاعاً تاريخية دقيقةً من جهة، وتتميز بعفويتها وبراءتها من جهة ثانية؛ لأنها لم تصدر عن سلطة رسمية، ولم تَتَلَوَّنُ بِلَوْنٍ إيديولوجي أو سياسي. وغير بعيد عن فقه النوازل تحضر الفتوى والّتي تتّسم بالشموليّة زد على أنّها قد لعبت دورا هاما في استيعاب مشاكل المجتمعات الإسلامية والتكيُف معها، وقد صار هذا ممكنا عبر أجيال من المفتين الذين أضافوا في إطار المذهب وأحيانا خارجه، لبنات في البناء التشريعي لبلاد الغرب الإسلامي، وتبقى الفتوى أداة لا غنى عنها للمؤرخ. فإذا كانت النازلة تستدعي الأعراف والتقاليد للبحث في إجابة فقهيّة لنازلة ما فإنّ الفتوى مصدرها الأساسيّ هو المادّة الفقهيّة ودون أن نغفل تدخّل اللون السياسيّ فيها وخير دليل على ذلك هو ما بات يعرف بفقهاء البلاط