تنمية المفاهيم العلمية والرياضية لطفل الروضة
تعد مرحلة الطفولة المبكرة من أخصب وأخطر مراحل العمر في حياة الإنسان، وهي مرحلة جوهرية وتأسيسية تعتمد عليها مراحل النمو الأخرى. وقد حدد العلماء مرحلة الطفولة المبكرة من الولادة حتى السنة السادسة من عمر الطفل، ومن خصائصها أن النمو يكون فيها سريعاً وحساساً في جميع النواحي. فالجهاز العصبي يخضع لأقصى سرعة نمو له في السنوات الخمس الأولى، فحوالي 80% من النمو العقلي يتم في هذه المرحلة، كما أن هذه المرحلة هي مرحلة نمو اللغة والعاطفة والعلاقات الاجتماعية، وتتكون فيها بذور الشخصية، كما يتكون فيها الضمير والوازع الديني. وأي اختلال يطرأ في هذه المرحلة ولا يكشف ويعالج في الوقت المناسب يقلل من قدرات الطفل العاجلة والآجلة. إن التحاق الطفل بالروضة يشكل رافداً مهماً لعملية نموه من خلال ما يقدم له من أنشطة وخبرات، وما يوفر له من إمكانات تتلاءم مع حاجاته وخصائصه، والتي عادة ما يحرم منها الطفل حين لا ينضم للروضة، وبخاصة الأطفال المنحدرون من بيئات فقيرة مادياً أو بيئات غير واعية لأهمية تلك المرحلة وكيفية التفاعل معها وإشباع حاجاتها. كما أن إنضمام الطفل لبرامج الطفولة مبكراً سيساعده على فهم علاقته بالعالم المحيط به، ومعرفة ما يدور حوله، ما يشعره بالأمن الذي يسهل عملية تطوره ونموه، حيث أن حرمان الطفل من الشعور بالأمن يهدد تطوره ونموه من جميع الجوانب. ومما يجعل مرحلة الطفولة المبكرة أكثر أهمية من بقية مراحل عمر الإنسان هو تميز تلك المرحلة بحماس الطفل وحيويته وميله نحو اكتساب المهارات والمعارف، فليس هناك أي فترة في حياة الفرد توازي حماس الطفل للتعلم في تلك المرحلة، هذا إذا سمحنا بتقديم الخبرات بطريقة ملائمة للطفل من الناحية النمائية، كما أن أساسيات التعلم الإنساني يتم اكتسابها في هذه المرحلة العمرية من عمر الإنسان.
| Langue: Arabe |